السيد محمدحسين الطباطبائي

100

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

بَعْدِهِمْ وذلك أنّ الالوهيّة تنافي تقيّد القدرة ، فهي الموجبة لكون طرفي الإيجاب والسلب في كلّ شيء تحت إحاطة القدرة ، فمسّت حاجة المقام إلى إظهاره للذكر ، فقيل : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ولم يقل : « ولو شئنا » . وهذا هو الوجه في قوله في ذيل الآية : وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ . وهو الوجه أيضا في العدول من الإضمار إلى الإظهار في المواضع الثلاثة الأخيرة . وكيف كان ، فقد كان مقدورا أن يمنع عن اقتتالهم ، لكنّ اختلافهم بحسب أنفسهم أوجب ذلك ، وهو قوله تعالى : وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ . ثمّ لمّا أمكن أن يتوهّم أنّه يوجب خروج الاقتتال عن حيطة القدرة - وإن كان داخلا فيها لولاه - ذكر ثانيا أنّ القدرة باقية على حالها ، فقال : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وعقم السبب - سبب الاقتتال - وألغى الاقتضاء وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ وقد أراد أن يجري الأمور بأسبابها ، وإن كانت الأسباب والمسبّبات والروابط التي بينها تحت قدرته وأمره عزّ شأنه . وفي الكافي عن الباقر - عليه السلام - : « في هذا ما يستدلّ به على أنّ أصحاب محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد اختلفوا من بعده ؛ فمنهم من آمن ومنهم من كفر » . « 1 » وفي تفسير العيّاشي عن الأصبغ بن نباتة قال : « كنت واقفا مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - يوم الجمل ، فجاء رجل حتّى وقف بين يديه ، فقال : يا أمير المؤمنين ! كبّر القوم وكبّرنا ، وهلّل القوم وهلّلنا ، وصلّى القوم

--> ( 1 ) . الكافي 8 : 270 ، الحديث : 398 .